عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

37

كامل البهائي في السقيفة

الباب الثاني في أقسام النعم أمّا أعظم النعم فأوّلها الوجود بعد العدم . ثانيها : إفاضة الحياة والتمايز عن الجمادات . ثالثها : الشكل الخاصّ للإنسان بصورته وفيه الخلاصة البشريّة وهي العقل والترقّي بالنظر في عالم الملكوت وعلوّ الدرجة بالعمل الصالح : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » . وفيه أيضا الشهوات البهيميّة وهي أدنى المراتب في الحيوان ، فإذا امتثلتم الأوامر والنواهي : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » جزتم درجات الملائكة ، أمّا إذا ركنتم إلى الشيطان فكنتم من حزبه واتّبعتم المعاصي انحطّت درجاتكم عن دركات البهائم ؛ لأنّ البهائم لم تكن عرضة للوساوس الشيطانيّة بخلاف الإنسان بدليل قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 3 » .

--> ( 1 ) فاطر : 10 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الإسراء : 70 .